قطب الدين الراوندي

240

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الأسواق فإنها محاضر الشيطان ومعاريض الفتن . وأكثر أن تنظر إلى من فضلت عليه ، فان ذلك من أبواب الشكر . ولا تسافر في يوم جمعة حتى تشهد الصلاة إلا فاصلا في سبيل اللَّه أو في أمر تعذر به . وأطع اللَّه في جمل أمورك ، فان طاعة اللَّه فاضلة على ما سواها ، وخادع نفسك في العبادة ، وأرفق بها ولا تقهرها ، وخذ عفوها ونشاطها ، إلا ما كان مكتوبا عليك من الفريضة ، فإنه لا بد من قضائها وتعاهدها عند محلها . وإياك أن ينزل بك الموت وأنت آبق من ربك في طلب الدنيا ، وإياك ومصاحبة الفساق فان الشر بالشر ملحق ، ووقر اللَّه وأحبب أحباءه ، واحذر الغضب فإنه جند عظيم من جنود إبليس . والسلام . ( بيانه ) قوله عليه السلام « آن لك أن تنتفع » أي أتى لك وقت الانتفاع بنظرك في أمور تستبصر بها . والملح : الابصار بنظر خفيف ، والاسم اللمحة ، ويقال : منه لمحه وألمحه ويقال « أريته لمحا باصرا » أي نظرا بتحديق شديد ، ومخرجه مخرج لابن وتامر ، أي ذو لبن وتمر ، فمعنى باصر أي ذو بصر وهو من أبصرت الشيء أي رأيته ، مثل موت مايت وهو من أمت ، أي أريته أمرا شديدا ببصره . وعين الشيء نفسه وخياره . فقوله « آن لك ان تنتفع باللمح الباصر من عيون الأمر » قيل : عن الأمر نفسه ، فعلى هذا تقديره : آن لك أن تنتفع من عيون الأمور بلمحك الباصر . والأحسن أن يكون العيون جمع العين التي هي حاسة الرؤية ، ويكون ههنا مجازا ،